الصالحي الشامي
443
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني والثلاثون في إسلام الجن قد تقدم في أبواب البعثة استماعهم لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ ابن كثير وابن حجر : وقول من قال إن وفودهم كان بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم ، والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء عن استراق السمع دال على أن ذلك كان بعد المبعث ، وإنزال الوحي إلى الأرض ، فكشفوا عن ذلك إلى أن وقفوا على السبب فرجعوا إلى قومهم . ولما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ، ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة انتهى . وروى محمد بن عمر الأسلمي ، وأبو نعيم ، عن أبي جعفر رضي الله عنه وعن آبائه قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة . قال ابن إسحاق وابن سعد وغيرهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تعالى . قال ابن إسحاق : وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا . فقص الله تعالى خبرهم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( و ) أذكر ( إذ صرفنا ) أملنا ( إليك نفرا من الجن ) جن نصيبين أو جن نينوى ، وكانوا سبعة أو تسعة ، وكان صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة يصلي بأصحابه الفجر . رواه الشيخان . ( يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ) أي قال بعضهم لبعض : ( أنصتوا ) لاستماعه ( فلما قضي ) فرغ من قراءته ( ولوا ) رجعوا ( إلى قومهم منذرين ) مخوفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا وكانوا يهودا . ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا ) هو القرآن ( أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ) أي تقدمه كالتوراة . ( يهدي إلى الحق ) الإسلام ( وإلى طريق مستقيم ) أي طريقه ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان ( وآمنوا به يغفر ) الله ( لكم من ذنوبكم ) [ الأحقاف 29 : 31 ] أي بعضها لأن منها المظالم ولا تغفر إلا برضا أربابها . الآيات .